neser
السلطة الوطنية الفلسطينية
وزارة الشؤون الاجتماعية
اخر المستجدات
جديد

الجانح مصنوع لا مولود..و ضحية وسط اجتماعي!!

نشر: الخميس 19/09/2013 الساعة 10:45 صباحاً | آخر تحديث: الخميس 19/09/2013 الساعة 10:45 صباحاً

الجانح مصنوع لا مولود..و ضحية وسط اجتماعي!!

تقرير وحوار-عبدالرحمن الشيخ

جرائم كثيرة يرتكبها الأطفال في مرحلة المراهقة وغيرها، غالباً ما تفضي إلى عواقب وخيمة بقصد أو بغير قصد، ولعل حادثة الحدث (غ,غ) عند مشاجرته مع جاره (ر,ج) بعد الملاسنات الكلامية والشتائم تنذر بخطورة لا يحمد عقباها وهنا يرد الحدث قصته بالقول :

حاول أن يضربني بقطعة زجاج بعد أن أمسكني من الخلف، محاولاً جرحي بمنطقة العنق، وللدفاع عن نفسي حاولت ضربه بالسكين الذي بحوزتي في منطقة الكتف، لكن أثناء العراك أصابته السكين وتسببت في جرح بالغ له فدخلت السجن. وأضاف: هذه المرة الثالثة التي أدخل فيها السجن لأنني ضائع في هذه الدنيا، أعيش حالياً مع جدي الطاعن في السن بعد أن تزوج أبي من أخرى وكذلك فعلت أمي نكاية، وبدأت السرقة عندما حضرت خالتي لزيارة منزل جدي وسرقت منها خاتماً ذهبياً ثم قمت بسرقة دراجة نارية وغيرها..،ما هي الأسباب التي تجعل الأحداث يقدمون على ارتكاب الجريمة، وما هي الدوافع الكامنة خلف هذه الجرائم أو الجنح إن صح التعبير، وما هي طرق علاجها للحفاظ على نسيج المجتمع،للتعرف على هذا كله كانت لنا الوقفة التالية:‏

عوامل مؤثرة‏

مدير مؤسسة الربيع لرعاية الأحداث الجانحين التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية في قطاع غزة معتز دغمش رد أسباب جنوح الأحداث إلى عاملين: الأول يتعلق بنمو الحدث ومشكلات المراهقة عوامل ذاتية، الثاني يتعلق بالبيئة المحيطة بالحدث كاضطرابات النمو والعاهات والأمراض البدنية والنفسية، وهي عوامل مؤثرة في السلوك الاجتماعي وتنعكس على تصرفاته وقد تكون وراء ارتكابه الجريمة، فالجانح هو مصنوع لا مولود والحدث المنحرف هو ضحية وسط اجتماعي اقتصادي سيىء يكون الفقر سبباً، ولكن ليس حتماً في تحريضه على الانحراف عوضاً أن يكون حافزاً على التفوق والنجاح. والسبب الآخر يعود إلى تفكك الأسرة فإذا كانت هناك خلافات بشكل دائم بين الزوجين ويتخللها أنواع من العنف ضد الزوجة، فهذا الأمر بدوره يجعل الحدث يخرج من المنزل إلى رفقة السوء الذين بدورهم يغرسون في عقله أفكاراً سيئة تؤدي بالحدث إلى أن يرتكب السلوك المنحرف، وكذلك الطلاق وتعدد الزوجات وحرمان الولد من رعاية الوالدين ينمي فيه النزعات العدوانية والاضطرابات السلوكية.‏

إعادة تأهيلهم‏

وعن التدابير الاصلاحية التي تفرض على الحدث الجانح نصت المادة الرابعة من قانون الاحداث الجانحين على تدابير إصلاحية ويعود للمحكمة اختيار المناسب منها في ضوء نص القانون وحالة الحدث بهدف إصلاحهم وتربيتهم وتنشئتهم، فالعقوبات التي تطبق عليهم تكون مخففة ويراعي القانون مسألة إعادة تأهيلهم سلوكياً وتعليمهم وتدريبهم على مهن مناسبة.

ولمؤسسة الربيع الدور الكبير في إعادة تأهيل الأحداث الجانحين من خلال توفير الرعاية التامة لهم من كافة جوانبها،وتدريبهم على مهن متنوعة تساعدهم على أن يكونوا عناصر منتجين نافعين لمجتمعهم.

نسبة لا يستهان بها‏

واكب قانون الاحداث الجانحين التشريعات القضائية إلا أننا وللأسف نلحظ أن جنوح الأحداث يشكل نسبة لا يستهان بها، فما الحلول لعلاج هذه الظاهرة التي تهدد بناء عماد المستقبل ؟‏

بدورها القانونية رولا القاضي قالت: إن علاج هذه الظاهرة يتطلب المزيد من تضافر الجهود لبلورة عدد من الحلول العملية أهمها:‏

- ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية في نفس الحدث لما لها من أثر في التمييز بين الخطأ والصواب ولما تشكله من رادع داخلي يمنع الحدث من الانحراف .‏

- فصل محاكم الأحداث وكافة الدوائر القضائية المختصة بالأحداث في أبنية مستقلة عن المحاكم الأخرى ( من محاكم مدنية وجزائية وشرعية )، فمما لا شك فيه أن جعل محاكم الأحداث والدوائر القضائية التابعة لها في ذات البناء الذي يحوي المحاكم الأخرى له مسوغاته التي تتجلى في السهولة والسرعة وأثره الايجابي الذي يعزز من شعور الحدث الجانح بمسؤوليته عن أفعاله ويزيد من وعيه حول فكرة رد الفعل الاجتماعي تجاه الجريمة، إلا أنه لا يخفى على أحد منا أن لذلك أيضاً أثره السلبي لما يسببه من حدوث فجوة عميقة في شخصية الحدث الجانح، قد ترافقه طوال حياته.‏

- تغيير النظرة السلبية للمجتمع تجاه الحدث الجانح لما تثيره من مشاعر الحقد والانتقام في أعماق نفسه قد تدفعه إلى تكرار ارتكاب الجريمة.‏

- رفع ثقة الجانح بنفسه وزيادة شعوره بأهميته في المجتمع ومدى حاجة المجتمع له كعضو فاعل فيه، وأن وجوده في المعهد الاصلاحي ليس عقوبة بل لمصلحته، وتكثيف الجهود لتعزيز هذا الشعور.‏

ماهيتها بعدة عمليات‏

وعن كيفية التعامل مع الأحداث الجانحين في مؤسسة الربيع تابع أ.دغمش: يمكن القول إن العملية الاجتماعية تتحدد ماهيتها بعدة عمليات منها تغير السلوك الاجتماعي من خلال إقامة علاقة ودية حرارية بصيرية متوفرة مع الحدث الجانح ومحدثة للتغير في سلوكه وذلك في إطار فردي مع الاختصاصي الاجتماعي أو النفسي بهدف بناء السلطة الداخلية( الضمير) ويمكن أن يكون سلوكاً مسلكياً يركز على إزالة المشكلة السلوكية، كما يمكن أن يتوجه العمل الاجتماعي إلى الأسرة إذ يركز في فهم تركيبها ودينامياتها والعلاقات بين أفرادها، بهدف تغيير أي سلوك غير صحيح حيث إذا رجع الحدث إلى منزله يجد الأسباب التي أدت إلى انحرافه قد زالت وأصبحت لديه أسرة مثالية متكاملة.‏

الجلسات التوجيهية الاجتماعية حيث تتم لقاءات جماعية يومية ينفذها الاختصاصي مع المدير المختص والطبيب يقام فيها حوار علني عام يقف فيه الجميع على مشكلات بعضهم البعض، حيث يتدرب الحدث فيها على قول الحق والصراحة وإبداء رأيه عبر حوار مع الاختصاصيين وإعطاء دور للاختصاصي الاجتماعي من منطلق أن الحدث ضحية لواقع مجتمعي وليس مجرماً يستحق العقاب، وأردف دغمش" وفتح باب التواصل المستمر بين الأحداث الجانحين وذويهم وإدارة المعاهد الاصلاحية للقضاء على الاضطرابات النفسية التي قد يتعرضون لها بدخولهم المعاهد الاصلاحية، وتزويدهم بالدفء والحب والحنان وعلى مساعدتهم للشعور بالأمان والاستقرار وعدم الخوف والفزع، وعلى توفير الثبات والتوكيد الايجابي وإشعارهم بالعدالة والإنصاف من خلال تنظيم الرحلات التعليمية والترفيهية وتصنيفهم ضمن فرق رياضية وثقافية لإقامة المباريات فيما بينهم وبين الفرق المدرسية وتكريم المتفوقين منهم ضمن حفل يقام في المعاهد الاصلاحية بحضور عائلات الأحداث الجانحين.‏

وتبقى مؤسسة الربيع لرعاية الأحداث التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية، الوحيدة في قطاع غزة التي ترعى الأحداث وتوفر لهم التأهيل النفسي والاجتماعي والصحي والتعليمي والغذائي،والتي تسعى لتوفير الحضن الدافئ لهم وبناء شخصيتهم ليكونوا نافعين منتجين لمجتمعهم.

عدد الزيارات: 12314
طباعة الخبر